محمد علي القمي الحائري

132

المختارات في الأصول

الاستدلال ان قوله اليقين لا يدخله الشك مثل قوله في الرواية السابقة لا يدخله الشك في اليقين الذي هو مؤكد لقوله لا تنقض اليقين بالشك الذي هو مفاد الاستصحاب فيكون اليقين بشعبان أو بعدم دخول رمضان لا ينقض بالشك فيه ومعناه البناء العملي على كونه من شعبان وهكذا الشك في دخول شوّال وقد يورد عليه بما يستفاد من الاخبار من لزوم صوم رمضان فيما يكون رمضان يقينا ومع الشك لا يصحّ الاتيان بصوم رمضان فيكون معنى الرواية بملاحظة الأخبار الدالة على ما ذكرنا ان اليقين اللازم في شهر رمضان لا يدخله الشك في الدخول يعنى لا يصحّ مع الشك صوم شهر رمضان الا كنت على يقين بكونه رمضان وهذا تمام ما يمكن الاستدلال به على حجية الاستصحاب في الاحكام والموضوعات في مطلق الشبهة وكفى بها حجة في اثبات الحجة ثم إنه لا بأس علينا بان نتعرّض للاحكام الوضعية وبيان انها مستقلة بالجعل أو انها منتزعة من التكاليف بعد الاتفاق على كون الأحكام التكليفية مجعولة بالجعل المستقل تبعا لمن تعرض لها في المقام من الاساتيد فنقول ونتم الكلام فيها اجمالا في أمور الأول انه ربّما يقال إن الحكم الشرعي هو علم اللّه بالمصالح والمفاسد الكامنة في الأشياء من غير أن يكون هنا جعل وانشاء وخطاب وتوجيه كلام من الشارع وهذا وان كان ربّما يلتزم به بعض إلّا انه لا وجه له وخلاف المتبادر من الحكم وربما يقال بان الاحكام عبارة من الانشاءات القائمة بنفس الجاعل فجعل الوجوب عبارة عن انشاء خاص متعلق بفعل المكلف وجعله ليس الّا نفس ذلك الانشاء وهو « 1 » وجوب وايجاب فباختلاف الانشاء بحسب اختلاف الخصوصيّات يتحصّل لنا احكام ويكون الانشاءات اللفظية كاشفة عن الانشاءات القائمة بالنفس والحاصل ان الحكم على هذا نفس الانشاءات وربما يقال بان الحكم هو المنشئات لا نفس الانشاء وربما يقال إن الانشاء مجرّدا عن البعث « 2 » والرجز النفسيان الحاصلتان مع الانشاء وإذا خلى الانشاء منهما لا يكاد يكون حكما يترتب عليه آثار الحكم وربّما يقال بان ذلك لا يكون حكما وان الحكم المترتّب عليه الآثار شرعا هو الخطاب التفصيلي من الشارع متعلقا بافعال المكلفين من حيث الاقتضاء أو التخيير وربما يقال بان الحكم « 3 » هو النسب الجزئية الثابتة في خطاب الشارع قال في حاشية المعالم ويطلق الحكم على التصديق وعلى النسبة التامة الخبرية وعلى خطاب اللّه المتعلق بافعال المكلفين وعلى ما يعمّ الأحكام الخمسة الشرعية والوضعيّة وكيف كان الحكم الشرعي على ما عرفته وان كان مختصا بالاحكام التكليفية في بعض التفاسير إلّا انه يشمل الاحكام الوضعيّة أيضا في بعض التفاسير والحاصل ان اطلاق الحكم عليه في كلمات الأصحاب مما لا غبار عليه

--> ( 1 ) انشاء ( 2 ) لا يكون حكما فيكون الحكم هو البعث والرجز ( 3 ) الشرعي هو الخطاب المتعلق يفعل المكلف ولو مع الواسطة وربما يقال بان الحكم